الشيخ رسول جعفريان
155
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
معاكس للحقائق الموجودة آنذاك . ووفقا للمتطلبات السياسية السائدة في ذلك العصر ، لم يكن يزيد ليسمح لرجل كالإمام الحسين عليه السّلام بعدم مبايعته ويتركه على قيد الحياة ، لأن الحسين عليه السّلام لم يكن بالشخص الذي لا يبالي بأمر يزيد ، ويحيا حياته العادية كرجل غير مسؤول . لذا فان الخيار الوحيد امام يزيد هو قتل الامام في حالة عدم مبايعته . ومن ناحية أخرى فإنه لم يكن لدى الشام بل ولا المدينة ومكة أو الحجاز واليمن و . . . المقومات والظروف الملائمة للمقاومة والدفاع امام يزيد ، ومساندة ودعم الحسين عليه السّلام والحيلولة دون قتله . وليس غير الكوفة منطقة تتوفر فيها امكانية الدفاع أو المقاومة . ومع أن سوابق الكوفة وسلوك أهلها مع أمير المؤمنين عليه السّلام والإمام الحسن عليه السّلام في مواجهة الأعداء كان يضعف هذا الاحتمال ، لكن تلهّف أهل الكوفة لقدوم الامام إليهم ، والوعود التي قطعوها بالتصدي لبني أميّة ، ومساندة الامام ، والرسائل والكتب التي انهالت على الامام من سادة الكوفة واشرافها وعامّة أهلها كان يقضي على هذا الضعف . وكلما كان اصرار الناس على دعم الامام يزداد كلما ازدادت معه نسبة احتمال نجاح الامام في مقابل العدو ، لكن احتمال الخطر والفشل لم يكن قد زال مائة بالمائة . فلو لم يبادر الامام إلى انتخاب هذا الطريق ، ما الذي كان ينبغي له ان يفعله ؟ هل كان يزيد بالشخص الذي يرضى ببقاء الامام حيّا لو لم يبايع ؟ وهل كان الامام بالشخص الذي يبايع يزيد ولا يبالي بالأوضاع الالحادية والمعادية للاسلام التي تجتاح المجتمع والأمة الاسلامية ويقف ازاءها موقف المتفرّج ويعيش كشخص غير مسؤول لا يفكر سوى في حياته ومعيشته ومصالحه ؟ ولو أن الامام لم يذهب إلى الكوفة وبقي في مكّة حتى قتل فيها . ألم يكن